أبو حمزة الثمالي

281

تفسير أبي حمزة الثمالي

أيها الملك ولكن رأيت رجلين في بيت الآلهة فما بالهما ؟ قال الملك : هذان رجلان اتياني ببطلان ديني ويدعواني إلى إله سماوي ، فقال أيها الملك فمناظرة جميلة فان يكن الحق لهما اتبعناهما وإن يكن الحق لنا دخلا معنا في ديننا ، فكان لهما ما لنا وما عليهما ما علينا ، قال : فبعث الملك إليهما فلما دخلا إليه قال لهما صاحبهما : ما الذي جئتما به ؟ قالا : جئنا ندعو إلى عبادة الله الذي خلق السماوات والأرض ويخلق في الأرحام ما يشاء ويصور كيف يشاء وأنبت الأشجار والأثمار وأنزل القطر من السماء . قال : فقال لهما : إلهكما هذا الذي تدعوان إليه وإلى عبادته ان جئنا بأعمى يقدر أن يرده صحيحا ؟ قالا : ان سألناه ان يفعل فعل ان شاء ، قال : أيها الملك علي بأعمى لم يبصر قط قال فاتي به ، فقال لهما : ادعوا إلهكما ان يرد بصر هذا ، فقاما وصليا ركعتين فإذا عيناه مفتوحتان وهو ينظر إلى السماء ، فقال : أيها الملك علي بأعمى آخر ، قال : فاتي به قال فسجد سجدة ثم رفع رأسه فإذا الأعمى الآخر بصير ، فقال : أيها الملك حجة بحجة علي بمقعد ، فاتي به فقال لهما مثل ذلك فصليا ودعوا الله فإذا المقعد قد أطلقت رجلاه وقام يمشي ، فقال : أيها الملك قد أوتينا بحجتين وأتينا بمثله ولكن بقي شئ واحد فان هما فعلاه دخلت معهما في دينهما ثم قال : أيها الملك بلغني انه كان للملك ابن واحد ومات فان أحياه إلههما دخلت معهما في دينهما ، فقال له الملك : وأنا أيضا معك ، ثم قال لهما قد بقيت هذه الخصلة الواحدة قد مات ابن الملك فادعوا إلهكما فيحييه ، قال : فخرا إلى الأرض ساجدين لله وأطالا السجود ثم رفعا رأسيهما وقالا للملك ابعث إلى قبر ابنك تجده قد قام من قبره إن شاء الله ، قال : فخرج الناس ينظرون فوجدوه قد خرج من قبره ينفض رأسه من التراب ، قال فأتي به الملك فعرف انه ابنه ، فقال له : ما حالك يا بني ؟ قال : كنت ميتا فرأيت رجلين من بين يدي ربي الساعة ساجدين يسألانه أن يحييني فأحياني ، قال تعرفهما إذا رأيتهما ؟ قال : نعم ، قال : فأخرج الناس جملة إلى الصحراء